السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

423

مفاتيح الأصول

والمسالك بل الظاهر أنه مما لا خلاف فيه ويظهر من الإيضاح والتنقيح دعوى الاتفاق عليه ففي الأول قال ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا أولئك عند الله هم الكاذبون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن اللَّه غفور رحيم شرط في الآية الإصلاح وفسّره شيخنا بالاستمرار على التوبة وهذا المعنى متفق عليه وفي الثاني اتفقوا على أنه لا بد في الإصلاح من الاستمرار انتهى وهل يشترط الاستمرار أو يكفي في الجملة ولو ساعة يظهر الثاني من الكتب المتقدمة بل هو صريح الشرائع وهو الأقرب ويظهر الأول من المحكي عن بعض ولا فرق في جميع ما ذكر بين القاذف الصادق والكاذب وهل يلحق بالقاذف كل مرتكب للكبيرة في جميع ما ذكر أو لا بل يكفي فيه مجرد التوبة لم أجد مصرحا بأحد الأمرين والمسألة محل إشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط بل احتمال الإلحاق هو الأقرب هل يتوقف عود عدالة القاذف وقبول شهادته زيادة على التوبة والاستمرار عليها على الإصلاح أو لا يشترط ذلك مطلقا اختلف الأصحاب في ذلك على أقوال الأول أنه يشترط ذلك مطلقا وهو للخلاف والغنية والمحكي في جملة من الكتب عن ابن حمزة وفي الكشف وفي الخلاف وجامع الأخبار ومتشابه القرآن لابن شهرآشوب أنه لا بد مع التوبة التي هي الإكذاب ظهور عمل صالح منه وإن قل وهو ظاهر الغنية والإصباح وجعل النزاع في المختلف لفظيّا لأن البقاء شرط في قبول الشهادة وهو كاف في إصلاح العمل لصدقه عليه وهو بعيد عن عبارة الشيخ وابن إدريس وابني شهرآشوب وسعيد انتهى ويظهر من الإيضاح والرّياض المصير إلى هذا القول أيضا وفي الكفاية صرّح بأنه أحوط ولم نط منه ترجيح غيره الثاني أنه لا يشترط ذلك مطلقا وهو للنهاية والشرائع والنافع والتحرير والقواعد والإرشاد والمسالك ومجمع الفائدة وفي الكشف لا يشترط في إصلاحه أكثر من الاستمرار على رأي وفاقا للشرائع والوسيلة وظاهر النهاية والمقنع وفي الرياض أن ظاهر العبارة ونحوها من عبائر الجماعة كفاية التوبة بمجرّدها في قبول الشهادة كما هو ظاهر النّصوص المتقدمة الثالث ما ذكره في الإيضاح والتنقيح فقالا قال في المبسوط يشترط في الكاذب لا في الصّادق وهو اختيار ابن إدريس وفي السرائر تقبل شهادة القاذف إذا تاب وأصلح وكيفيتها أن يقول الكذب حرام ولا أعود فأما إذا شهد بالزنا دون الأربعة فسقوا وتوبتهم أن يقولوا ندمنا على ما كان منا ولا نعود إلى ما كنا فيه ويقبل توبتهم وشهادتهم في الحال ولا يعتبر هاهنا صلاح العمل ويجوز للحاكم أن يقول للإنسان تب أقبل شهادتك هكذا ذكره الشيخ في المبسوط ولا بأس به انتهى للقول الأول وجوه منها ظهور دعوى الإجماع عليه من الغنية فإنه قال يقبل شهادة القاذف إذا تاب وأصلح عمله ومن شرط التوبة أن يكذب نفسه بدليل إجماع الطائفة انتهى وفيه نظر للمنع من دلالة هذه العبارة على المدعى أما أولا فلاحتمال رجوع دعوى الإجماع إلى الحكم الأخير إذ لا دليل على رجوعها إلى الجميع وأما ثانيا فلاحتمال عدم حجية مفهوم الشرط عنده وعدم دلالة لفظ إذا على الشرطية فتأمل وأما ثالثا فلاحتمال أن يكون المراد من إصلاح عمل الاستمرار على التوبة كما سيأتي إليه الإشارة إن شاء الله تعالى ومنها الأصول المحققة ومنها العمومات المانعة عن العمل بغير العلم وفيه نظر للزوم تخصيصها بحجة القول الثاني ومنها ما ذكره في المسالك فقال ذهب بعض الأصحاب إلى اشتراط إصلاح العمل زيادة في قبول شهادة القاذف لقوله تعالى في حق القاذف ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا الآية فاستثنى ممن لا يقبل لهم شهادة الَّذين تابوا وأصلحوا فلا يكفي التوبة لأن المستثنى فاعل الأمرين وفي التنقيح قال ابن حمزة يشترط في الصادق والكاذب للعطف المقتضي للمغايرة في قوله تعالى إلا الذين وفي الخلاف دليلنا قوله تعالى إلا الَّذين الآية فاعتبر التوبة وصلاح العمل انتهى وفيه نظر للمنع من دلالة الآية الشريفة على المدعى لاحتمال أن يكون المراد من الإصلاح الاستمرار على التوبة أو نفسها فإنهما إصلاح كما صرّح به في جملة من الكتب ففي الشرائع لأن بقاءه على التوبة إصلاح ولو ساعة وفي التحرير والإصلاح المعطوف على التوبة يحتمل أن يكون المراد به التوبة وعطف لتغاير اللفظين وفي المختلف التحقيق بأنّ النّزاع هنا لفظي فإن البقاء على التوبة شرط في قبول الشهادة وهو كاف في إصلاح العمل وفي الدروس الاستمرار على التوبة إصلاح العمل وفي المهذب البارع والإصلاح الاستمرار على التوبة وفي الرياض الإصلاح فسّره الأكثر بالاستمرار عليها ولو ساعة انتهى هذا وفي الكشف بعد ذكر ما في التحرير قلت ويحتمل أن يكون العطف لتفسير التوبة بالإكذاب في الملإ الذّين قذف منهم أو يكون التوبة هو الندم والعزم على أن لا يعود والإصلاح هو الإكذاب انتهى وللقول الثاني وجوه أيضا منها ما ذكره في المسالك والتنقيح ففي الأول والأظهر وهو الذي اختاره المصنف الاكتفاء بالاستمرار على التوبة لتحقق الإصلاح بذلك والأمر المطلق يكفي في امتثاله المسمّى والأصل عدم اشتراط أمر آخر وفي الثاني قال الشيخ في النهاية لا يشترط مطلقا واختاره العلامة لأن الاستمرار على التوبة إصلاح والأمر المطلق يكتفى فيه بالمسمى ومنها ما تمسّك به في التحرير فقال الأقرب الاكتفاء بالتوبة وعدم اشتراط إصلاح لقوله عليه السلام تجب ما قبلها والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ومنها ما تمسّك به في التحرير أيضا فقال ولأن المغفرة تحصل بالتوبة ومنها إطلاقات الأخبار المتقدمة الدالة على المقدّمة الأولى من الحجة الثانية على عود العدالة بالتوبة وقد أشار إلى هذا في المسالك فقال بعد ما حكينا عنه هنا وفي الروايات السّابقة ما يدل عليه انتهى لا يقال لا نسلم نهوض الإطلاقات المذكورة لإثبات المدعى لانصرافها إلى الفرد الغالب وهو صورة حصول الصلاح بعد التوبة لأنا نقول لا نسلم ذلك للمنع من الغلبة الموجبة